دورة تدريبية في القيادة

هل تُؤمن بدور دورات القيادة في تأهيل من يعملون بمواقع المسؤولية؟ بدايةً، لا يُوجد عيبٌ من طرح ذلك السؤال في بداية المقال؛ فنحن نُحِبُّ الوُضوح، والتَّعامُل بشكلٍ مُباشرٍ مع ما نُعانيه من إشكاليات إدارية، وفي طليعتها ما يتعلَّق بالقيادات الناجحة، والتي قلَّما نجدها في مُجتمعاتنا العربية، وذلك بالمُقارنة بالمُجتمعات المُتطوِّرة في الدول الأخرى، وعلى الرغم من إجابة كثيرٍ من المسؤولين أو المُشرفين عن السؤال المُوضَّح في بداية المقال بالقول: نعم؛ نحن نُؤمن بالدور الفعَّال لدورة تدريبية في القيادة مثلًا، في سبيل الحصول على المهارات المُناسبة، إلا أن الواقع لا يُؤيِّد ذلك، وكثير ممَّن كانت إجابتهم "نعم"، يقولونها بدافع التَّنصُّل من إلصاق التُّهمة إليهم بالرَّجعية في التَّفكير، وهم في قرارة أنفسهم لا يعترفون بتلك الأهمية، وقد يكون السبب هو إيمانهم بقُدراتهم الذاتية، أو أن الخبرات سوف يتم الحصول عليها من خلال مُمارسة العمل، وسوف نصدمهم بقولنا إن ذلك لا يُمثِّل وجهًا مُنضبطًا لمدى جودة الدور القيادي لشخص ما بنسبة 20% في الفترة الرَّاهنة، ويلزم باقي النسبة معارف ومهارات أخرى حديثة؛ للوصول إلى الكفاءة والفاعلية بمقدار يُقارب 85% فأكثر.

 

ما أبرز مظاهر القصور لدى القياديين؟

نُعاني من قصور في منظومة القيادة، وتلك حقيقة يعرفها الجميع، وإذا ما وضعنا أيدينا على الأسباب الحقيقية في ذلك؛ فسوف نرى أن جُلَّها تتبلور في محورين أساسيين:

  • المحور الأوَّل: ويتمثَّل في عدم إلمام من هم بمواقع المسؤولية بالمعلومات المنهجية في فنِّ القيادة، التي تغيَّرت وأصبحت تتَّخذ منحى مُعاصرًا، والقيادي الناجح هو من ينساق وراء التغيير الإيجابي، واستخدام الآليات الحديثة، التي تُفضي في النهاية نحو قيادة دفَّة الأمور بشكل ناجح.
  • المحور الثاني: ويتمثَّل في قصور مُتعلِّق بالسمات الشخصية للمسؤولين أو المُشرفين أو الإداريين؛ فنجد أن البعض منهم يميل نحو استخدام وسائل التَّوبيخ والفظاظة مع المُوظَّفين أو العُمَّال، والبعض الآخر على النقيض من ذلك يترك الحبل على الغارب دون ضابط أو رابط لعناصر البشر، وآخرون لا يستطيعون الربط بين تحقيق أهداف العمل، والتَّعامُل بصورة اجتماعية، وفي النهاية تحدث سلبيات لا حصر لها، وينتج عنها فشل لمنظومة العمل بالكامل.

 

ما أهم ما تحتويه دورة تدريبية في القيادة؟

تتضمَّن دورة تدريبية في القيادة  عديدًا من المحاور المُتميِّزة، والتي تُلبِّي طموحات المُنتظمين، وسوف نُوجز أهمَّها فيما يلي من فقرات:

الطرق الإشرافية العصرية، وأسلوب تطوير الأداء

يُوضِّح مُقدِّمو دورة تدريبية في القيادة مجموعة من الطُّرُق الإشرافية العصرية، وكذلك أسلوب تطوير الأداء، وسوف نُبيِّن نبذة عن كل عُنصر:

  • الطرق الإشرافية العصرية: ومن أجل القيام بذلك العُنصر على الوجه الأكمل؛ فينبغي أن تكون هناك إدارة للوقت بأسلوب جيِّد، وتعامُل مع صُنوف المُوظَّفين بطريقة مُناسبة، وتخطيط للعمل، وتعيين للمُوظَّفين المُؤهَّلين.
  • أســــــــــلوب تطوير الأداء: إن مُستوى الأداء في العمل يتوقَّف على مُواجهة المُعوِّقات، وتلك المُعوِّقات قد تكون نتيجة لعدم الحداثة في الطرق، كأن يكون مصنع يحتضن ماكينات مُتهالكة، أو عدم توافُر المهارات المُناسبة للعمل من أجل رفع مُعدَّلات الإنتاج.

أفضل أساليب القيادة الحديثة

تحتوي دورة تدريبية في القيادة على مادة علمية حديثة؛ من أجل تعرُّف المُتدرِّبين على أفضل أساليب القيادة الحديثة، ومن بين ذلك:

  • نموذج القيادة التفاعلية: بمعنى منح الفُرصة للمرؤوسين في سبيل المُشاركة بصُنع القرار، ومن ثَمَّ منحهم الشعور بمدى أهميتهم، والعمل نحو تنفيذ هذه القرارات، وذلك على عكس طريقة القيادة التقليدية القديمة، والتي كانت تعتمد بالكلية على القرار الأوحد، والذي كان يتَّسم في الغالب بالقصور.
  • نمـــوذج القيادة المُلهمة: إن التفكير الإبداعي هو من يُفرِّق بين قيادي وآخر، ويلزم ذلك معرفة شاملة بطبيعة الوظيفة، ودراسة مُنظَّمة للتخصص الوظيفي، وعلى سبيل المثال فإن القيادي بمجال المُحاسبة مثًلا؛ ينبغي أن يكون خرِّيج كلية تجارة، ولديه المعلومات الأكاديمية الشاملة بقدر المُستطاع، حتى يستطيع أن يُحاور من هم تحت يده، لتحقيق الصالح العام، وذلك يُتيح مُواجهة ما قد يحدث من سلبيات، ومن ثَمَّ التفكير بشكل غير تقليدي، وإيجاد الحلول، التي يُشترط فيها أن تكون مُجدية، وفي الوقت نفسه غير مُكلفة من الناحية المالية.

تكوين فرق العمل ذات المُستوى المُتميِّز؛ لتحقيق الأهداف

  • مبدأ التَّخصُّصيَّة، وتقسيم العمل من بين المبادئ المحورية، والتي يجب أن يتبنَّاها القيادي الناجح، وفي ذلك نجد أن بعض القادة مركزيون لأبعد الحدود، وهو ما يتسبَّب في مشاكل جمَّة للعمل، وتستعرض دورة تدريبية في القيادة أساليب متميزة؛ من أجل تكوين فرق للعمل، وإنجاز المهام، بما يُتيح تحقيق الأهداف. 
  • يُوجد طُرُق مُتنوِّعة من أجل تحفيز المرؤوسين، سواء أتم ذلك بشكل مادي أو معنوي، والغاية هي تحقيق مُتطلَّبات العمل أيًّا كانت نوعيَّتها، ونهدف بذلك إلى خلق قياديين ينالون الإعجاب، والإشادة من الجميع.

تحليل المُنافسين

وذلك الجانب على قدر كبير من الأهمية، وعلى وجه الخصوص في الشركات الاستثمارية، التي تتنافس في السوق مع كثير من الشركات الأخرى، التي تعمل في نفس المجال، وعلى سبيل المثال في حالة وجود شركة تقدم خدمات المحمول، ويُنافسها شركات أخرى في السوق المحلى، فإن ذلك يلزمه تحليل للمُنافسين، والقادة النظاميون يعلمون مدى أهمية ذلك، ومن ثَمَّ يقومون بأنفسهم بالتَّعرُّف على المزايا التي يتمتَّع بها الآخرون فيما يُقدِّمونه من سلع وخدمات، ومن ثَمَّ مُحاولة تقديم الأفضل، وتُقدِّم دورة تدريبية في القيادة تصوُّرات مُتعدِّدة لتحليل المُنافسين، ووفقًا للطُّرُق المالية والفنية. 

مُواجهة الأزمات

يظهر مدى عبقرية القادة، وتمكُّنهم من مهامهم في وقت الأزمات، وقد نجد أن البعض من القادة يتنصَّلون من مُواجهة المشاكل؛ إما بسبب الخوف المُفرط، أو نتيجة عدم توافُر معلومة يستطيعون من خلالها إيجاد الحلول المُناسبة، وتستعرض دورة تدريبية في القيادة طريقة مُواجهة المخاوف الذاتية لدى القادة، والتفكير بشكل فعَّال؛ لتخطِّي جميع الأزمات التي قد يتعرَّضون لها، والمُضيِّ بثبات.

الاتِّصال المُؤثِّر

يُعَدُّ الاتِّصال المُؤثِّر أحد العناصر الإدارية التي لها دور مُؤثِّر، وخاصَّةً في الفترة الرَّاهنة، التي تتَّسم بتطوُّر طُرُق الاتِّصال، ولم يعُد ذلك مُقتصرًا على البريد، والهواتف الأرضية، بل إن الأمر أصبح يتمثَّل في تطبيقات تقنية حديثة لا حصر لها عبر شبكة الإنترنت.

إن الاتِّصال المُؤثِّر بالنِّسبة للقيادة ينبغي له مهارات، ويُمكن تعلُّمها عن طريقة دورة تدريبية في القيادة؛ حيث يتعرَّف المُتدرِّبون على أسلوب اكتساب ثقة الآخرين، وكيفية التَّعامُل بشكل ذكي، ومعرفة طبيعة سُلوكيات الآخرين، واستخدام علم البرمجة اللغوية لقراءة الأفكار المُتعلِّقة بالجمهور أو العُملاء أو المُورِّدين، أو العناصر البشرية التي تعمل داخل المُنشأة.

بناء السياسات الإدارية الإبداعية

تُقدِّم دورة تدريبية في القيادة وجبة دسمة حول الطريقة المثالية لبناء السياسات الإدارية الإبداعية، والسياسات الإدارية تعني مجموعة من القواعد والأُطُر، التي يتم وضعها من جانب أصحاب الشأن أو المسؤولين أو المُختصِّين لأداء مهام مُعيَّنة، والقائد المُبدع هو الذي يجعل من تلك السياسات بمثابة طريقة محورية؛ لتجاوز جميع المُعوِّقات، وفي الوقت نفسه تحقيق الغايات، والأهداف الرِّبحيَّة. 

 

 

التعليقات

اضف تعليقك